محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

306

بدائع السلك في طبائع الملك

وقال ابن الحاج : يتعين على من تعلق بالإرادة الهرب الكلي ممن يشار اليه بشيء من « 62 » ذلك لان حال المريد نظيف ، والنظيف يتأثر بأقل شيء يقابله من الوسخ « 63 » . تنبيه على مفسدة قرر ابن الحاج : ان من مفاسدها على فرض انها لا تتغير على طول المدة ، انها تداوى الأرض النافع فيها التداوي « 64 » بالذهب والفضة ، وهي ليست فيها في الأصل قوة ، ان زادت في مرض العليل ، أو قضت عليه . قال : وعليه فمن « 65 » تعاطى شيئا منها ، يثقل دينه بأموال الناس ودمائهم « 66 » المسألة الثالثة عشرة : ان الجاه مفيد « 67 » للمال ، لان صاحبه مخدوم بالاعمال في جميع مطالبه ، من ضروري أو حاجي أو تكميلي ، لضرورة الاحتياج اليه ، فيحصل له قيم تلك الأعمال من غير عوض مع قيم ما يستعمل فيه الناس كذلك ، وهي لصاحب الجاه ، كثيرة ، فتفيد الغني لأقرب وقت ، ويزداد مع الأيام يسارا وثروة . ومن ثم كانت الامارة أحد أسباب المعاش . وفاقده بالكلية ، ولو كان ذا مال ، لا يكون يساره الا بمقدار ماله على نسبة سعيه ، وهم أكثر التجار ، ولهذا يوجد منهم ذو الجاه أيسر بكثير « 68 » . شهادة قال : ومما يشهد لذلك ، انا نجد كثيرا من العلماء وأهل الدين إذا اشتهر حسن الظن بهم ، واعتقد الجمهور معاملة الله تعالى في أرفادهم « 69 » ، فاخلصوا في اعانتهم والاعتمال في مصالحهم ، أسرعت إليهم الثروة ، وأصبحوا

--> ( 62 ) م : في . ( 63 ) « المدخل » ج 3 ، ص 150 . ( 64 ) ه : النافع فيه ماء التداوي . ( 65 ) د ، ج ، ه : لمن . ( 66 ) « المدخل » ج 3 ، ص 149 . ( 67 ) ج ، ه ، مفد . ( 68 ) تلخيص مقدمة : ج 3 ، ص 1040 - 1042 . ( 69 ) م : ارفاقهم .